الشنقيطي

171

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ 9 ] . قال الزمخشري ونقله عنه أبو حيان من في قوله مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بيان لإذا وتفسير له اه . يعني : إذا نودي فهي بيان لإذا الظرفية وتفسير لها . والجمعة : بضم الجيم والميم قراءة الجمهور . وبضم الجيم وتسكين الميم قراءة عبد اللّه بن الزبير والأعمش وغيرهما ، وهما لغتان وجمعهما جمع وجمعات . قال الفراء : يقال الجمعة بإسكان الميم ، والجمعة بضمها والجمعة بفتح الميم ، فتكون صفة لليوم أي يجمع الناس . وقال ابن عباس : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرؤها جمعة ، يعني بضم الميم . وقال الفراء وأبو عبيد : والتخفيف أقيس وأحسن ، مثل غرفة وغرف وطرفة وطرف وحجرة وحجر ، وفتح الميم لغة بني عقيل . وقيل : إنها لغة النّبي صلى اللّه عليه وسلم . حكاه القرطبي وغيره . وقال الزمخشري : قرىء بهن جميعا . وقال غيره : والأول أصح لقول ابن عباس رضي اللّه عنهما . وذكر في سبب تسمية هذا اليوم عدة أسباب لا تناقض بين شيء منها . من ذلك ما قاله ابن كثير رحمه اللّه : إنها مشتقة من الجمع ، وأهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع . ومنها : أنه تم فيه خلق جميع الخلائق ، فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ، وفيه خلق آدم يعني جمع خلقه ، وفيه الحديث عن سلمان أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « يا سلمان ، ما يوم الجمعة ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يوم الجمعة يوم جمع اللّه فيه أبواكم أو أبوكم » ، قال ابن كثير « 1 » : وقد روي عن أبي هريرة من كلامه نحو هذا ، فاللّه أعلم . والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن ما حكاه عن أبي هريرة له حكم الرفع ، كما

--> ( 1 ) التفسير 4 / 366 .